"لؤلؤة شتانبيك" بين الناقد و المنقود

تاريخ النشر : 2010-06-09
القراءة : 183

في حدث غير مسبوق ، وليس كما عرفت غزة ، أن يخلق عمل مسرحي حالة من التشريح النقدي المكثف ، والذي قد يستعر فجأة ، وتكون النتائج غير محمودة بين معلم وتلميذ أو بين مجموعة من الفرق المسرحية وفنانوها ، فالأمر عجيب والله، فعادة ما ينتهي أي عمل فني كما ينتهي بيت عزاء لرجل فقير ، لا يقوا أبناءه على رفادة الضيف ولا القيام بواجب المعزين ، لضيق الحال ، فيخرج ويبدأ المعزون في نهش جثة المتوفى والذي لم يكن يملك ما يتركه كي يحمي نفسه أمام الضيوف ، ولتصبح المشكلة حجم التمر ونوعيته ، والقهوة ومن قدمها ، ومن حضر الجنازة وسرادق العزاء أو لم يحضر ، وبهذا يكونوا قد نسوا أن يقرأ كلا منهم الفاتحة على روح الفقيد ...
وبمثالي هذا قد أكون ممن وضعوا أصابعهم على الجرح كما قيل في الأمثال الشعبية ، وما زاد من حسرتي أن الأمر تجاوز حدود اللياقة إلى الدرجة التي جعلت من الموضوع أرضا خصبة لتصفية الحسابات وبشكل لافت للانتباه ، الأمر الذي دفع الكثير من رواد المواقع الإجتماعيه كالفيس بوك ، من نقل المقالات التي نشرت على موقع دنيا الرأي باعتبارها مادة دسمة تستحق التدوين والتصفيق والسخرية ، خصوصا وأن الناقد والمنقود من الشخصيات المعرفة على الساحة الثقافية ، والذي لا يسلم عمل من متابعتهما بعين الناقد .
كما وأعتمد الطرفان نفسيهما تقسيم الشخوص وتوزيع الرتب والنياشين على طريقة العميد الدكتور حسين الأسمر ، فالمعد للنص خالد خماش ، والذي أعتبره د.الأسمر ، محترفا بكتابته لأكثر من ستة عشر نصا معروفا قد أصبح محترفا فعلا ، أما في الطرف الثاني فبدا مجربا أو هاو .
كما وعاتب د. الأسمر ، تلميذه النجيب : صلاح طافش ، بتهكم غريب وليسأله أين أنت ؟ ماذا صنعت من ساعة ما أستذتك على يدي ، وليصبح مجاملا على حساب احترامه لمهنيته ، وللمعلومات فلقد توقف قسم المسرح في الجامعة التي كان يدرس فيها ، ولم يظهر من تلاميذه النجباء إلا واحد فقط ألا وهو صلاح طافش ، وهو الوحيد الذي بات موجودا من كل هؤلاء ، فأنا وبقربي من هذا الوسط لا أعرف واحدا منهم أو أن يكون قد سجل واحدا منهم حضوره في عمل من أعمالك المسرحية د. أسمر ، فإن أردت أن تقول أين أنت يا صلاح ، فأين باقي الخريجين إذا لتسألهم لماذا تبقى شهاداتكم ،والتي وقعت عليها ، في خزائنهم الرطبة وأظن أنها قد إهترأة .
وبعيدا عن المساومات والتي لا طاقة لي بها ، وبعيدا أيضا عن دق مسامير جديدة في نعش مسرحنا اليتيم ، والذي ما زال يلفظ أنفاسه في ظل انقسام خطير وإهمال حقير من الجهات المختصة والدولية ، والذين تركوا كل المثقفين في هذه المدينة يعيشون حالة من الفراغ والوحدة والخطر ، بعيدا عن مسارح نقف عليها إلى من كان يحلم بمقعد دراسي في جامعات ومعاهد الفنون العربية ، أو من المشاركة والاحتكاك ، هنا في غزه نبتكر كل شيء حسب طريقتنا الخاصة ، حتى مسرحنا له أسلوبه الخاص ، وأتصور أنه طرق باب الحداثة دون أن يدري ، بتكسيره لكثير من المدارس المسرحية المعتبرة ، أو بالخلط بن هذه المدرسة أو تلك ، أو بالاستعانة بالكتاب والذي لن يفكر أصحاب الأنفاق في تهريبه لأن الموضوع غير مجدي بالنسبة لهم ماديا ، وفي الوقت الذي بدأ يسمى فيه مهرجي إسكتشات الأفراح الإسلامية علينا فنانين ، واختلاط الحابل بالنابل ..
خرجت مؤسسة بسمه عن المألوف عندما فكرة بهذا العمل ، والذي يدرك القائمين عليه كيف ستنتظرهم د. حسين ...عندما تقف على الكسرة والفتحة والضمه ، والتي قرر فريق العمل كسر الحواجز بينهم وبينها ، مع محاولتهم النبيلة بكل معانيها وفي تصوري نجح البعض والأخر كان أقرب ما يكون للصحيح ...فلماذا المغالاة عليهم خصوصا أنهم في تصنيفاتك أرباع وأثلاث وأنصاف مسرحين ، وهم في تصور الآخرين من المناضلين على خشبة مسرح غزه والذي قد يحظر العمل كله لسبب تافه قد يوقع قراره سكرتير في وزارة الثقافة المقالة وقد يحول ملفه إلى جهاز أمني ينغص حياتهم بالاستدعاء .
هل تفهم ذلك د. الأسمر ، قد تعرض مجموعة من الفنانين المعتبرين في غزه إلى مصيبة بمجرد تعليقك على فستان الممثلة إيناس والذي وصفته بفستان العروس ، وأتصور أن فستان العروس لا يكون أصفرا يا دكتور .
كما وأنك تعاطيت مع موضوع الإخراج المسرحي في هذا العمل بمكيالك الخاص فكيف لناهض حنونه والذي أسس مؤسسة بسمه وأصبحت الأولى على الساحة من أن يدخل زاويتك من المسرحيات العالمية .
كما لا أدري كيف تعتدي على مسرحيه إخراجها مشترك كم تطرقت إلى ذلك ، وأنت لم تكن ضمن طاقم العمل أثناء البروفات ، فهل أصبحت ممن يقلب الفناجين فيقرأ الطالع ، لماذا قررت أن هناك من غير الخطة أو الشكل الإخراجي للعمل ... الموضوع غريب حقا .
كما وأجهدت نفسك في رواية العمل في مقالاتك ، يا سيدي ما الضير أن أطوع النص لخدمة المقولة الأساسية ، وأن أستغني عن بعض الشخصيات ، فإن كان الأمر صعبا من منظورك الشخص فلا مانع من أن تنتظر من يمول عملك بالميزانية المطلوبة منك دون المس بالشخصيات ... وأن تجهز عملا من خمسين ممثلا وممثلة ليجسدو شكل قرية طبيعية ، ولا مانع أيضا أن تستعين بكويتيتو حقيقي ، وأذبحه على الخشبة إن أردت ، فلربما يكون كبش الفداء الذي يسلم فيه المسرحين من نظرتك التقليدية للمسرح .
صدقني لو قلت لك أني أحترمك ، لأنك في نهاية مقالي دفعتني للكتابة ، المسرح يا دكتور تغير بأشكاله وألوانه ومدارسه ومساحاته وقناعاته ، ولم يعد كالمسرح الذي تركته بلا ملامح في اليمن وتونس والعراق وغزه ...



[ للخلف ]